اسماعيل بن محمد القونوي

360

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حيث قال لما علم الخ وترك التفضل إشارة إلى أن التوبة ليست بشرط للعفو عندنا خلافا للمعتزلة ألا يرى أن قوله : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 152 ] ينادي على حقيقة مذهبنا لأنه جملة تذييلية مقررة لمفهوم ما قبله وهو أن ذلك العفو بطريق التفضل والإحسان لا بالتوبة والندامة بالجنان وإن العفو لا يجب عليه بالتوبة . قوله : ( يتفضل عليهم بالعفو أو في الأحوال كلها ) هذا التخصيص بقرآن قوله : وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ [ آل عمران : 152 ] أو في الأحوال كلها بالنظر إلى نفس الأمر فيدخل التفضل بالعفو دخولا أوليا . قوله : ( سواء أديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء بالمصائب رحمة ) عظيمة حيث يمحو بها الذنوب والشهادة أعظم المراتب وصيغة المضارع للاستمرار وإن كان المناسب لقوله : وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ [ آل عمران : 152 ] صيغة الماضي . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 153 ] إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) قوله : ( متعلق بصرفكم ) الظاهر أن الصرف حين العصيان والإصعاد بعد الصرف لا وقت الصرف فالمراد بالوقت الأمر الممتد المتسع لابتداء التنازع والعصيان وعدم الانتظار ودعوة الرسول عليه السّلام . قوله : ( أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكر والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة ) هذا على قراءة الياء التحتية المذكورة في الكشاف ظاهر وأما تعميمه للأحوال ثانيا نظرا إلى ذكره مطلقا فيحتمل أن يكون ترك التقيد لإفادة التعميم . قوله : إذ الابتلاء أيضا رحمة تعليل لشمول الفضل للأحوال كلها أما إذا كان المداولة لهم فظاهر أنها فضل وأما إذا كانت عليهم فكونها فضلا فيه نوع شبهة فأزالها بقوله إذ الابتلاء أيضا رحمة . قوله : أو بمقدر كاذكر قبل الصواب أن يقال كاذكروا لأن المخاطب عند اضمار اذكر هو الرسول والمخاطب بتصعدون الذين تركوا رسول اللّه وفروا فيكون المعنى اذكر يا محمد إذ تصعدون أيها الفارون وهذا كما ترى لا معنى له وأما إذا قدر اذكروا يكون المخاطبون باذكروا وتصعدون الفارين التاركين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيستقيم المعنى فالوجه أن يقدر اذكروا على صيغة الجمع أو يكون تقدير اذكر على قراءة يصعدون بالياء على الغيبة وأجابوا عنه بوجهين أحدهما أن يقال ليس المراد أنه منصوب بصيغة أمر الواحد وإنما المراد بيان جنس العامل والثاني أنه من باب قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ البقرة : 236 ] .

--> - الندم بأن يكون الندم سببا عاديا فالتفضل معتبر في كلا الوجهين أشار إليه في أصل الحاشية بقوله العفو لا يجب عليه بالتوبة فيكون تفضلا .